الصرف

الجذر والاشتقاق – مبادئ علم الصرف.

الاشتقاق كلمة تسمعها كثيرا عندما تدرس اللغة العربية. وهو من المبادئ الأساسية التي يجب أن تعلمها في البداية لأنها تفتح الطريق لفهم كثير من دروس اللغة العربية. وعدم الإلمام بها يخلق مشكلة متكررة في الدراسة. لهذا فهو من المبادئ الأساسية التي يجب أن يعلمها طالب اللغة العربية من البداية.

الأصول اللغوي للكلمة من شَقَّ أي قَطَع. وهنا يقطع الأصل وتوضع فيه حروف جديدة لتنتج كلمات ذات معانٍ جديدة ترتبط كلها بالمعنى العام للكمة الأصلية. فالاشتقاق اصطلاحيا هو الإتيان بكلمات جديدة من الجذور المعروفة للغة العربية مع ارتباطهما في المعنى، بحيث تكتسب الكلمة الجديدة معنى إضافيا.


فكلمة (كَتَبَ): هي الجذر الذي يشتق منه كلمات جديدة متقاربة المعنى بإضافة أحرف في مواضع محددة حسب قواعد علم الصرف. فينتج منه المضارع (يَكتب) و(يكتبان) و(يكتبون) و (يكتبن) إلى آخره – والأمر (اكتب) و (اكتبي) (اكتبوا) ويشتق منه (كاتبٌ) و (مكتب) و (كِتاب) و (مكتبة) وهي كلها كلمات تدور حول معنى الكتابة.

الاشتقاق بين العربية وغيرها. 

بعض اللغات اشتقاقية كالعربية. فيها يعتمد توليد الكلمات على الاشتقاق كما تقدم في المثال. وبعضها إضافية كالإنجليزية حيث تتولد الكلمات بإضافة مقاطع محددة في أول الكلمة أو آخرها، وبعض اللغات ارتجالية تماما حيث تأتي بكلمات جديدة لكل معنى مقصود.

هذا لا يعني أن اللغة الإنجليزية وغيرها تخلو من الاشتقاق. بل هو موجود فيها وملاحظ لكنه ليس بنفس الانتظام والدقة الموجود في اللغة العربية.

 الاشتقاق واحد من أسرار عبقرية وتميز هذه اللغة ومصدر للإعجاب فيها، وهو ما سمعته بنفسي من الأجانب الذين أقبلوا على تعلمها، وأعجبوا بالعلاقة السهلة والمنطقية بين بناء الكلمات.

قيمة الاشتقاق وإضافته للغة العربية.

الاشتقاق يجعل الكلمات الجديدة منتظمة ضمن قانون اللغة فينشأ بينها ترابط. فإذا سمعت كلمة جديدة هي (الهاتف). تعرف من قوانين اللغة أنه جهاز يهتف، أي ينادي من بعيد. وإذا أردنا وصف الآلة التي تسير أطلقنا عليها (السيارة) وهو الاسم المعروف. و(حاسوب) اسم أطلق على الجهاز المعروف الذي يحسب الأرقام. ومثله (مُعالج) على القطع المركزية في الحاسوب وهي التي تعالج البيانات.

وهكذا ترى أن اللغة قادرة على خلق كلمات جديدة لوصف معانٍ جديدة. وهذا رد منطقي وواضح على من قال أن اللغة العربية جامدة ولا تستوعب العلم الحديث. فأي فكرة واختراع جديد يمكن تسميتها بسهولة بالغة انطلاقا من معناها ووظيفتها حسب قوانين اللغة العربية التي تدرس في علم الصرف.

كما يجعلك الاشتقاق تخمن بدقة كبيرة معاني الكلمات التي تسمع بها أول مرة لأنها تنتظم على قوانين محددة. فإذا سمعت (منأى)، فأنت تعرف حسب قوانين اللغة أنه اسم مكان من (نأي) أي ابتعد، فتعرف أن الكلمة تعني (المكان البعيد). وإذا سمعت (استكتب) وكنت تعرف قواعد العربية فستعلم أنه طلب الكتابة. أي يطلب من شخص أن يكتب له شيئا أو يتفق معه اتفاقا مكتوبا. 

وهكذا فكلمات اللغة العربية كثيرة جدا لكنها مترابطة وتسير على أنماط قليلة نسبيا. ولذا يستهل تخمين معناها وفهم دلالتها بشكل صحيح. فكل مجموعة من الكلمات تتمحور حول جذرها بنمط منطقي ومتوقع.

اختلاف الجذر بين الفعل والمصدر.

وقد اختلف النحاة العرب في تحديد الكلمة التي تسمى الأصل والتي تشتق منها المعاني الأخرى:

فذهب البصريون أنه المصدر. وهو الكلمة التي نسميها التصريف الثالث، التي تدل على المعنى دول ارتباط بزمن. فمن مثال (كتب) يكون المصدر هو الكتابة.

وهذا الاشتقاق عقلي كعادة البصريين. فقد نظروا له من المعنى لأن الكتابة تحتوي المعنى دون الزمن. فقالوا أنها الأصل.

أما الكوفيون فذهبوا أن المصدر هو الفعل الماضي لأنه أسهل، ورأيي أن قولهم عملي يسهل تطبيقه وهو ما يسير عليه الصرفيون الآن. فالفعل هو الأصح لأنه يحتوي الحروف الأصلية لا غير. أما المصدر الذي هو التصريف الثالث فيحتوي أحرفا زائدة بشكل واضح. فربما يغمض على البعض الوصول إلى الأحرف الأصلية فيه.

إذا فالجذر هو الفعل الماضي المتصرف مع ضمير الغائب المفرد غالبا. وسوف نحاول أن نخرج من هذا اللبس التاريخي بتسمية الكلمة الأصلية (الجَذر) وهي كلمة ذات دلالة مقبولة للمعنى المقصود. كما أنها تفك الاشتباك التاريخي القديم. وتفك الاشتباك مع النحو لأن كلمة المصدر ترد مرة أخرى في باب المنصوبات في النحو.

كيف يعرف الأصل أو الجذر؟ 

– يعرف الأصل بتقليب أحوال الكلمة، جمعا وتثنية وتصغيرا ونحو ذلك، فالحروف التي تبقى كل مرة هي حروف الجذر، ويتضح ذلك من مثال (كتب) الذي ذكرته في الأعلى. فإن هذه الحروف فقط بترتيبها هي التي تبقى في كل صور الكلمة. فهي الحروف الأصلية التي يتكون منها الجذر.

أشهر أنواع المشتقات.

تدرس أنواع المشتقات في باب منفصل من الصرف وسوف نذكرها في حينها. لكن نجمع بعضها من باب الفائدة وتصور المسألة. فمنها:

1- اسم الفاعل: اسم يدل على من قام بالفعل أو التصف به كقولنا كَاتب.
2- اسم المفعول: اسم يدل على من وقع عليه الفعل: كقولنا مَكتوب.
3-اسما الزمان والمكان: يدلان على موقع حدوث الفعل أو مكانه كقولنا : مكتب.
4- اسم الآلة وهو يدل على الأداة التي فعل بها الفعل.

وسوف نبحث هذه المواضع في حينها. وقد أوردتها هنا لسهولة تصور الاشتقاق وفوائده في الدراسة.

البحث في المعجم. 

ترتب الكلمات في المعاجم العربية حسب الحروف الأصلية, ولهذا علاقة قوية بمبدأ الاشتقاق. لأن كل الكلمات المشتقة من جذر واحد توضع معا في قسم واحد. فكل الكلمات التي مرت علينا في الأعلى ( يكتب – مكتب – استكتب ) تتواجد في المعجم في باب: كتب وهو الجذر.

لهذا ففهم الاشتقاق وآلية عمله واستخلاص الجذر من الكلمات مهم جدا للطالب كي يبحث عن الكلمة في موضعها الصحيح في المعجم.

أمثلة على الجذور والاشتقاق. 

أطرح عليك مثالا آخر لتثبت الفكرة، فمن المصدر (جَمَع) يمكن اشتقاق كلمات كثيرة نستعملها في حياتنا اليومية. وكلها تعني الاجتماع. أي وجود أناس كثيرة في مكان واحد لغرض ما.

فمن هذا الجذر تشتق كلمات: الجَماعَة – الجَمع – المجموعة – الجمعية الخيرية – الجامع وهو المسجد الكبير يجتمع فيه الناس – والكتاب الجامع هو الكبير الذي يجمع المعلومة – اجتماع – يوم الجمعة حيث يجتمع الناس – مجمع تجاري. حيث تجتمع محلات كثيرة.

هل رأيت كيف تجتمع العبقرية والبساطة؟

محمد صالح

مدون وكاتب عربي، أهتم باللغة العربية وشرح الشعر والأدب العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي