
تنقسم الأفعال في اللغة العربية حسب اعتبارات مختلفة. ولكل منها تطبيق في الدرس اللغوي واللغة اليومية. ومن أهم التقسيمات وأساسها: تقسيم الأفعال إلى مجردة ومزيدة.
سندرس الفرق بين الفعل المجرد والمزيد. وعلاقتها بالجذر اللغوي والبحث في المعجم. وكيف تأتي أحرف الزيادة، وكيفية التفريق بين الفعل المجرد والمزيد. ونحصر أبنية الأفعال المجردة والمزيدة في اللغة العربية.
فائدة التقسيم إلى مجرد ومزيد.
فهم هذا التقسيم يظهر الفوارق الدقيقة بين معاني الكلمات العربية والجماليات الكبيرة للغة وطرق تعبيرها الدقيقة. فمعنى (استمع) يختلف عن (سَمِع). ومعنى (تفاهم) يختلف عن (فَهِم). وسبب الاختلاف الدقيق هو الحروف التي أضيفت على الكلمة الأصلية. فكل إضافة تحدث فرقا في المعنى حسب القاعدة التي تقول أن الزيادة في مبنى الكلمة يتبعها زيادة مقابلة في معناها.
أساس هذا التقسيم هو وجود الأحرف الزائدة أو غيابها من الجذر الأصلي للفعل. فالفعل المجرد أو الأصلي هو ما كانت كل حروفه أصلية، ولا يمكن حذف حرف منها وإلا يختل معناها، مثل: (سَمِع – وفَهِم – وكَتبَ – وطَمأَن – وزلزل)، فإذا حذف حرف منها فسدت الكلمة ولم يعد لها معنى. وتبقى هذه الأحرف كما هي في كل اشتقاقات الكلمة. وسمي مجردا لأنه مجرد أي خالٍ من حروف الزيادة، أما الفعل المزيد فمن اسمه يحتوي على أحرف زائدة قد تكون حرفا أو أكثر تضيفها اللغة لتأدية معانٍ جديدة.
ما هو الحرف الأصلي وما هو المزيد؟
الحرف الأصلي هو ما لا يمكن حذفه من كل تصاريف الكلمة كالكاف والتاء والباء في (كتب). والحرف المزيد هو ما يغيب عن الجذر الأصلي وبعض تصاريف الكلمة. ويضاف لدلالة معانٍ جديدة: كالألف في (كَاتَب)، والميم والواو في (مَكتوب) و الألف والسين والتاء في (استكتب)، لاحظ أن هذه الأحرف تختلف من كلمة لأخرى، وإذا حذفت تغير المعنى قليلا لكن ما زال يمكن معرفة الجذر، أما أحرف الكاف والتاء والباء فهي تتواجد في كل تصاريف الكلمة وبنفس الترتيب ولا يمكن حذفها إطلاقا.
ومثل ذلك: (قَتَلَ) فعل مجرد كل حروفه أصلية.
و (قَاتَلَ – قتَّل – استقتل) أفعال مزيدة ولكن منها معنى.
ما هو الأصل أو الجذر اللغوي؟
تتصرف الكلمات العربية زيادة ونقصانا. حيث توجد كلمة مركزية أصلية نسميها الأصل أو الجذر اللغوي: وهو كلمة ذات مدلول عام لا يمكن حذف حرف منها ولا تجزءتها، تحتوي على ثلاثة أحرف أو أربعة أو خمسة. ثم تشتق منها بقية الأفعال والأسماء بزيادة حروف في مواضع معينة هي حروف الزيادة وعلى أوزان متعددة لتعبر عن معانٍ كثيرة، وهذا هو أساس علم الصرف كله.
وبالمثال يتضح التعريف. فالجذر اللغوي (كتب) بهذا الترتيب تماما، يحتوي على ثلاثة أحرف لا يمكن حذف أحدها وإلا فسد المعنى. ويشير لمعنى الكتابة المعروفة. وهذا هو الفعل المجرد، أما الأفعال التي تشتق منه بإضافة أحرف مثل: أَكَتَب – وكَاتَبَ فهي مزيدة.
فائدة: ترتب الكلمات في المعاجم العربية حسب جذرها اللغوي.
ترتب الكلمات في المعاجم العربية وتجمع حسب جذورها اللغوية: حيث ترتب الجذور أولا ثم تذكر الكلمات المشتقة جميعا تحت الجذر في عائلة واحدة مشتركة في المعاني.
فإذا أردت البحث عن كلمة مثل (مكتبة) جردها من حروف الزيادة حتى تصل إلى الجذر أو الأصل اللغوي وهو (كتب) ثم ابحث عنه في المعجم وستجد كل الكلمات التي اشتقت منه ومنها يكتب – تكتب – وكتبوا، وكاتَبَ – واستكتب- والكِتاب – والمكتبة – والمكتبة – والكتب – والكاتب – والمكاتبة – ومكتوب وغيرها. كل هذه الكلمات مشتقة من الفعل الأصلي كتب بإضافة حروف في مواضع محددة. وفهم هذا المبدأ البسيط يعينك كثيرا على فهم المجرد والمزيد ومعاني الكلمات العربية.
أحرف الزيادة.
وتأتي الزيادة في مبنى الأفعال بإحدى طريقتين، فإما أن يشدد أحد الأحرف في الفعل، أو يضاف حرف من عشرة أحرف مجموعة في كلمة (سألتمونيها)
الزيادة بالتضعيف (التشديد)، وهو تكرار حرف من الفعل.
تزاد الأحرف بتشديد أحد أحرف الكلمة مثل: قدَّم، فالدال المشددة في الأصل هي دال ساكنة ثم مفتوحدة (قدْدَمَ) ، وكذلك عَلَّم أصلخا عَلمَ، وكَسَّرَ أصلها كَسَر
الزيادة بأحرف (سألتمونيها)
وقد تزاد على الأحرف الأصلية أحرف أخرى، وهي عشرة مجموعة في كلمة (سألتمونيها).
مثل انتظر من نظر، فالأحرف الثلاثة الأولى مزيدة، ومنها أيضا نَاظر، الألف فيها مزيدة، وأنظر، الهمزة مزيدة وهكذا، ولكل زيادة معنى محدد كما أشرنا لذلك.
كيف تعرف إن كان الفعل مجردا أم مزيدا؟
يمكن معرفة الحروف الأصلية بعدة طرق أولها أنها التي تبقى في كل تصاريف الكلمة. ففي مثال (كتب) تظهر حروف (الكاف – والتاء – والباء) بهذا الترتيب في كل الكلمات المشقة، بينما تظهر الحروف الأخرى في كلمات وتختفي في بعضها فهي مزيدة. فالجذر هو كتب وتحت هذه الكلمة في المعجم سترتب كل الكلمات المشتقة.
ولهذا قلب كل مشتقات الكلمة وما يبقى منها فهو الأصلي وما يسقط من الفروع فهو الزائد.
ثانيا: برد الفعل إلى زمن زمن الماضي المصرف مع الغائب المذكر، (هو) لأنه لا يحتوي أي زيادات، وهي الحالة الأصلية للفعل.
مثل (فهموا) نرده إلى (فهم): إذا هو مجرد أو أصلي.
يتفاهمون: نرجعه إلى الماضي (تفاهموا) ثم إلى التصريف مع هو: تفاهم، وفي تقليبات تفاهم لا يثبت إلا حروف (فهم) إذا هو مزيد.
حصر أبنية الأفعال المجردة (الأصلية) والمزيدة.
الأفعال مجردة ومزيدة لها أوزان محددة يمكن حصرها من تتبع كلام العرب. فقد تكون ثلاثية الحروف. أي مكونة من ثلاثة أحرف وهي أكثر الأفعال. وقد تكون رباعية. ولا يوجد فعل أصلي مكون من أقل من ثلاثة. فلا يوجد فعل على حرف واحد أو حرفين، ولا أكثر من أربعة. فلا يوجد فعل خماسي مجرد ولا سداسي مجرد.
أبنية الأفعال المجردة أو أوزانها
الأفعال الثلاثية المجردة: تشكل معظم الأفعال العربية وتأتي على ثلاثة أوزان محددة هي:
– (فَعَلَ) بفتح الأحرف الثلاثة مثل: كَتَبَ – قَرَأ – مَنَعَ – جَلَسَ.
– (فَعِلَ) بكسر الحرف الثاني مثل: فَهِمَ – سَمِعَ – شَرِبَ – فَرِحَ.
– (فَعُلَ) بضم الحرف الثاني: سَهُلَ – كَرُمَ – شَرُفَ.
وهذه الأفعال كثيرة جدا تمثل معظم أفعال اللغة.
الأفعال الرباعية المجردة: أي مكون من أربعة حروف كلها أصلية. وتأتي على وزن واحد هو (فَعْلَلَ) دَحْرَجَ – طَمْأَنَ – زَلْزَلَ – سَيْطَرَ – بَعْثَرَ.
أي أن كل الأفعال المجردة في اللغة العربية تأتي على أربعة أوزان لا تخرج عنها. وهي فَعَل – فَعِلَ – فَعُلَ – فَعْلَلَ.
أبنية الأفعال المزيدة.
وهي ما زيد فيه حرف أو أكثر. وحروف الزيادة عشرة مجموعة في كلمة (سألتمونيها) فهذه هي التي تزاد في الأوزان المختلفة. أو تكون الزيادة بتشديد أحد الحروف. كما سنرى في الأمثلة.
ومنه ثلاثي مزيد، أي يحتوي ثلاثة أحرف أصلية ثم حرزف الزيادة، أو رباعي مزيد، أي يحتوي أربعة أحرف أصلية ثم حروف الزيادة.
المزيد الثلاثي: وهو مكون من فعل ثلاثي زيد عليه حرف واحد أو اثنان.
المزيد الثلاثي بحرف ما يكون على وزن: (أَفْعَلَ)، بأن تزاد له همزة في أوله، أَرْشَدَ – أَعْطَى – أَنْزَلَ – أَخْرَجَ – أَقْبَلَ – أًخْبَرَ.
وعلى وزن (فاعل) بأن تزاد له ألف في وسطه مثل كَاتب – رَاسَلَ – سَافَرَ.
أو بتشديد الحرف الأوسط على وزن (فَعَّلَ) مثل مَزَّقَ، فحرف الزاي المشدد هو في الحقيقة حرفان، أولهما ساكن والثاني مفتوح. ومثلة نَوَّرَ – عَلَّمَ – كَرَّمَ – قَبَّلَ.
الثلاثي المزيد بحرفين
أي أن حروفه الأصلية ثلاثة ثم يزاد عليها حرفان. وتكون زيادته على عدة صور (ولكل زيادة معنى تضيفه على الفعل الأصلي)
1- فقد تزاد ألف ونون في أول الفعل، وزن (انفعل) مثل انفعل من فَعل – انكسر من كَسَر – انْصَرَفَ – انْدَمَجَ.
2- على وزن (افتعل) يزاد فيه ألف في أول الفعل وتاء في حرفه الثالث. انتشر من نَشَر – انتصر من نَصَر و اعْتَذَرَ واجْتَهَدَ – اخْتَصَمَ – اكْتَسَبَ – امْتَحَنَ – انْقَسَمَ.
3- على وزن (تفاعل)، يزاد فيه تاء في الأول وألف ممدودة في الحرف الثالث. مثل تَقَاتَل من قتل – تَكاثَر من كَثُر – تَسَاءَل من سأل، ومنه تَشَارَكَ – تَعَاوَنَ – تفَاهَمَ – تَخَاصَمَ
4- على وزن (تَفَعَّلَ) مثل: يزاد فيه تأء مفتوحة في أول ثم يضعف الحرف الثاني. ومنه: تَعَلَّمَ – تَكَبَّرَ – تَجَمَّعَ – تَأَخَّرَ
5- على وزن (افْعَلَّ) يزاد فيه ألف في البداية ثم يشدد الحرف الثالث، وهو قليل الاستعمال مثال احْمَرَّ – اعْوَرَّ
الثلاثي المزيد بثلاثة أحرف.
وهو المكون من ثلاثة أحرف أصلية زيد عليها ثلاثة أحرف زائدة وله أربع صور. واحدة منها مستعملة بكثرة وثلاثة نادرة لا ترد إلا قليلا في اللغة أو لا تكاد تستعمل.
1- على وزن (اسْتَفْعَلَ) بِزِيادة ألف وسين وتاء في أول الفعل: مثل استفهم – واستخدم – استخرج – استغفر – استنفذ
2- على وزن (افعوعل) وهو نادر الاستعمال مثل اعشوشب – احدودب
3- على وزن (افعالَّ) وهو لا يكاد يستعمل مثل احمارَّ – اعوارَّ
4- على وزن (افعوَّل) وهو غريب غير معروف لم تذكر فيه إلا كلمات لا تستعمل مثل اجلوَّد
الأفعال الرباعية المزيدة
منها ما يزاد بحرف واحد. تتكون من أربعة أحرف أصلية وحرف مزاد
تأتي على وزن (تَفَعْلَلَ) : مثل تَزَلْزَل – تَدَحْرَجَ – تَبَخَّرَ – تَسَرْبَلَ
الرباعي المزيد بحرفين.
وزن (افعَنْللَ) وهو لا يكاد يستعمل مثل افرنقع.
ووزن (افعَلَلَّ) وهو مستعمل في اللغة ومنه اطمأَنَّ – – اشمَأزَّ- اقْشَعَرَّ – اضْمَحَلَّ.
ثمرة معرفة المجرد والمزيد: معاني الأوزان الصرفية.
الفائدة العملية لدراسة المجرد والمزيد هي معرفة معاني صيغ الزوائد. وهو مبحث لطيف يظهر براعة اللغة العربية. وهي المعاني الدقيقة التي تكتسبها الكلمات بإضافة الأحرف الزائدة. وتظهر بلاغة اللغة العربية ودقتها في تأدية المعاني. ويتبين هذا في نصوص العرب القدماء وفي القرآن الكريم، كما أنها تقدم للكاتي العربي مرونة كبيرة في التعبير عن أفكاره. وسوف نخصص لها مقالا منفصلا.
هل من الأفضل تغيير مصطلح (مجرد) إلى (أصلي) ؟
اعتادت كتب الصرف تسمية الفعل الأصلي مجردا، لأنه تجرد من حروف الزيادة، لكن هذه التسمية بها دلالة تدل على الانتقاص، كأنه مجرد مما يحويه، كما أنها غير مفهومة للطلاب وتحتاج شرحا. ولو سمي الفعل الأصلي لكان أكثر دلالة على وظيفته ودون معنى الانتقاص
خلاصة درس الأفعال المجردة والمزيدة.
الفعل المجرد أو الأصلي هو الذي كل حروفه أصلية ولا يمكن حذف أحدها في كل تصاريف الكلمة وإلا فسد معناها.
والفعل المزيد هو الذي أضيفت له أحرف أخرى بالتشديد أو الإضافة. وتزاد الأفعال العربية على أوزان محددة يمكن حصرها،ولكل زيادة معنى جديد يضاف إلى المعنى الأصلي وهو ثمرة دراسة هذا الباب.