مقالات

زيارة معرض الكتاب – نصائح للرحلة وشراء الكتب

معرض القاهرة الدولي للكتاب

زيارة معرض الكتاب تجربة ثرية جدا ينتظرها المحبون طول العام. فهو أكبر محفل حضاري وثقافي تعرض فيه الأفكار. يجتمع فيه القراء مع دور النشر من كل مكان في العالم لمدة أسبوعين. ويتاح لهم التعرف على جديد النشر والعلوم والثقافة وإرواء عطشهم ومقابلة أصدقاء ربما لا يرونهم في أي مكان آخر.

ولكي تحقق أكبر استفادة يجب أن تخطط للزيارة لأن معرض القاهرة للكتاب كبير جدا، وإذا ذهبت دون تخطيط، قد لا تحقق الفائدة منه، بل ستصف التجربة بأنها سلبية، ولهذا تحتاج الزيارة بعض التنظيم.

جمعت لك أفضل نصائح معرض الكتاب من خبرتي كهاوٍ طوال عشر سنين تقريبا، سأكلمك عن توزيع الميزانية بين العناوين المعتادة لديك والتجارب الجديدة، والتجول مع الأصدقاء أم بمفردك، وعن مزايا الأيام الأولى وعيوبها والأيام الأخيرة وعيوبها، وكيف تبحث عن كتابك في معرض القاهرة، وتجارب عملية حصلت عليها من السنوات السابقة.

توزيع المواضيع والميزانية لمعرض الكتاب. 

خصص نصف الميزانية على الأقل لشراء كتب محددة مسبقا في مجال اهتمامتك، من المفترض أنك تهتم بالكتب طول السنة وتتابع الإصدارات خاصة في مجال اهتمامك، فمن الطبيعي أن تكون لك قائمة معدة مسبقا، لا تذهب دون تخطيط على الإطلاق لأن الشراء العشوائي يعني اقتناء كتب لن تقرأها ولن تنظر إليها بعد ذلك، وهذا عن تجربة. 

كما يفيدك التخطيط في تقسيم ميزانيتك وتحديد الأولويات. فإذا كنت تريد شراء لسان العرب والأغاني، وهما من الكتب الكبيرة المكلفة. فعليك أن تقرر أيهما ستأخذ وأيهما ستترك، لتشتري بقية الكتب بناءا على تفضيلاتك.

كما أقترح عليك تخصيص ربع الميزانية أو ثلثها لمواضيع أخرى غير اهتمامك الأساسي، من أجل اكتساب الثقافة العامة. لأن الإنغلاق على قراءة نفس الموضوع ونفس الكتب لا يفيدك كثيرا. بل يجعلك بعيدا على مجريات الأمور ويظهر الانغلاق على أراءك، خاصة إذا كانت الكتب توافقك الرأي دائما فلن تفيدك كثيرا. وحتى في مجالك الأساسي، اقرأ لمن يختلفون معك ولا توافقهم وتشتبك معهم لأنهم سيجبرونك على التفكير والتأمل.

وقد وضعت لنفسي معيارا للثقافة هو أن يقرأ الإنسان في حياته أربعين كتابا على الأقل خارج مجال تخصصه أو اهتمامه الأساسي. يجب أن تكون خارج التخصص، فإن كانت ضمن التخصص فهي تعليم وليست ثقافة عامة. هكذا يكتسب الإنسان اتساع الأفق والمعرفة العامة ويحسن اطلاعه على العالم. ولا يبدو جاهلا في الجلسات العامة.

وبالتطبيق على نفسي فأنا صيدلي واهتمامي الأساسي هو اللغة العربية، إذا علي أن أقرأ أربعين كتابا ليس لهم علاقة بالعلوم الطبية أو اللغة العربية، وأخصص لها ربع أو ثلث ميزانية المعرض. ربما لا أحدد العناوين التي سأبحث فيها تماما لكنني أبحث عن المجالات المختلفة في المعرض. ولن أحدد لك هذه المجالات لأن اهتمامتنا مختلفة، احرص على تخصيص.

إذا نصف المشتريات في مجالك، ثلثها أو ربعها للقافة العامة. وخصص الباقي للخروج عن المألوف والشراء دون تخطيط حسب ما ترى وما يلفت نظرك من عناوين وأغلفة. فهذه التجربة ممتعة جدا.   

احرص من حمى الشراء في معرض الكتاب.

كان معي صديق لن أذكر اسمه. وهو ذكي قارئ نهم فائز بجائزة من جوائز القراءة فكانت جيوبه عامرة. وذهب تلك السنة ليحقق أحلامه ويكون مكتبة شخصية. فكان يشتري كل كتاب سمع باسمه أو اقترحه عليه أحد، يدخل جناح دار النشر فيشتري السلاسل الكاملة. ويأخذ أيضا المجموعات الكاملة للكتاب. حتى أنه حملني حقائب كبيرة من الكتب في طريق العودة.

سوف يقرأ كثيرا من هذه الكتب في النهاية لأنه قارئ حقيقي. لكنه لن يقرأ كثيرا أيضا وستظل داخل أغلفتها البلاستيكية سنوات. أحتفظ بذكرى جولتي معه على أنها المثال الأبرز لحمى التبذير والشراء، فإذا كانت ميزانيتك محدودة مثل أغلبنا لا تفعل مثله.

ومن حمى الشراء أيضا حب الحصول على المراجع الكبيرة من الكتب ذات الأجزاء دون حاجة حقيقية لها. وهذه الكتب الكبيرة رغم أهميتها وإغراء الحصول عليها وقيمتها التاريخية. إلا أنها غالية جدا ونحن نعود لها فقط من الحين للآخر تحصيلا لفائدة أو إثباتا لمرجع. أو لمجرد التفاخر بوجودها في المكتبة. ونادرا ما تقرأ من البداية للنهاية. فيمكنك الاطلاع عليها بالاستعارة دون شرائها.

العبرة عندي وما أقوله كثيرا إن كنت تعرفني: أنني مؤمن بإعادة قراءة الكتاب مرات عديدة حتى أعتصر ما فيه وأخرج بكل فائدة منه. فقراءة كتاب واحد ثلاث مرات أفضل عندي من قراءة ثلاث كتب في نفس الموضوع. وحينها تبقى الكتب الأخرى عرضا لآراء منوعة وتعميقا للثقافة. وليست العبرة بضخامة المكتبة وتكديس الكتب، فكثير من العباقرة يمتلكون مكتبات صغيرة نسبيا.

 التجول مع الأصدقاء

وهذه نصيحة عملية جدا لن يخبرك أحد بها تقريبا. وقد اكتسبتها بعد زيارة معرض الكتاب لسنوات مع الأصدقاء والرحلات الجماعية لمعرض الكتاب. 

أغلبنا يذهب المعرض في رحلة جماعية مع المدرسة أو الأسرة أو مع صديق واحد على الأقل. وعندما نتجول في القاعات يتوقف كل منا أمام كتب مختلفة. فيما ينتظره صديقه الذي يفكر في كتاب آخر. وهكذا حتى لو كان صديقك المقرب وكانت الأذواق متقاربة فلكل منا تفضيلات، وكل منا يريد أقساما مختلفة، وفي باله أن يقابل أصدقاء آخرين. وقد يجبرك صاحبك على الوقوف أمام جناح لمدة طويلة وتشعر بالملل لكنكما معا فلا تستطيع تركه أو العكس.

والحل لهذه المشكلة أن تتجولا معا فترة ثم تتفقا على جولات فردية. يذهب كل منكما في طريق على أن تلتقيا ثانية عند الصلاة أو في منطقة المطاعم لتناول الغداء معا.

صدقوني هذه خبرات عملية أحكيها عن تجربة. فقد قابلت كثيرا من الأصدقاء الذين أسر بالتعرف عليهم لكن التجول معهم يطيل اليوم ويفسد التجربة الشخصية. لهذا أبقى معهم قليلا ثم استأذنتهم لاستكمال جولتي، لأن عملية الشراء هي ذوق شخصي تماما، ويجب أن تحصل على مساحتك الخاصة. وقد تحتاج أن تزور المعرض مرة ثانية بمفردك تماما وهذا ما أفعله بعض الأيام. 

 ابحث أولا عن دور النشر التي لا تتواجد إلا في المعرض.

احرص على زيارة دور النشر العربية والأجنبية خلال فترة المعرض، لأن كثيرا منها لا يتواجد في بلدك بقية أيام السنة. وقد يكون لهم وكلاء محليون، لكن التشكيلة الكاملة لكل الإصدارات تتوافر فقط وقت المعرض. فاقتنصها للتعرف على إصداراتهم. وعادة ما يصعب الحصول على كتبهم بعد المعرض إلا بتحمل عملية توصيل معقدة وباهظة. 

أما دور النشر التي من بلدك فستظل موجودة بعد المعرض ويمكنك طلب كتبها خلال السنة بسهولة. 

لغة البحث في معرض الكتاب: معرفة دار النشر

عندما تقرر الحصول على عنوان سمعت به في مواقع التواصل أو في نقاش أو ترشيح، لا تكتف بمعرفة اسم الكتاب والمؤلف، ولا حتى صورة للغلاف، ويحدث كثيرا أن يسألك شخص عن كتاب بمجرد العنوان أو اسم الكاتب، فلا يقدر أحد على إرشاده لأن العناوين بالملايين. وبهذا يتعب كثيرا للحصول على كتابه وقد لا يجده.

لغة التواصل في معارض الكتب هي معرفة اسم دار النشر أو الموزع لكل كتاب. فإذا أعجبك عنوان، اكتب اسم الكتاب على جوجل أو فيسبوك مرفقا بكلمة (دار النشر)، أو عادة ما تجد علامة دار النشر واسمها على الغلاف. وعند زيارتك للمعرض يكون معك اسم الكتاب مرفقا بدار النشر في دفتر الملاحظات. 

كيف تجد دار النشر في معرض القاهرة للكتاب؟

معرض القاهرة مقسم إلى أربعة قاعات كبيرة وقاعات أخرى صغيرة. كل قاعة كبير بها ثلاثة صفوف من البائعين. يسمون A, B,C  كنت أتمنى أن يسموا (أ، ب، ج) بالحروف العربية، لكن للأسف تسميهم الإدارة بالإنجليزية. وداخل كل صف تحصل الدار على رقم، يحدث هذا كل سنة قبل معرض الكتاب بشهر على الأقل. فتعرف الدار موقعها وتعلن عنه على صفحاتها، مثلا الدار الفلانية في قاعة واحد قسم A  رقم 20، دون اسم الدار وعنوانها بهذه الطريقة وأنت ذاهب. وهذا النظام يسهل إيجاد دار النشر بسهولة بالغة .

توجد أيضا خرائط كبيرة على بوابات القاعات تظهر توزيع دور النشر داخلها. وقد ظهرت مؤخرا تطبيقات تساعد على البحث، أذكر منها تطبيق (المعرض)، يقوم عليه بعض أصدقائي وهذه ليست دعاية بل لأنني استخدمته بالفعل وأفادني. حمل التطبيق على الهاتف ويوجد به قسم ابحث عن دار النشر، اكتب اسم الدار وسيخبرك بمكانها، وإذا كانت تغطية الشبكة ضعيفة بسبب الازدحام سنضطر للخروج خارج القاعة قليلا كي يعمل التطبيق.

ويوجد أفراد يعرفون المعرض جيدا يقدمون خدمة البحث والشراء للآخرين ويأتون لك بالكتاب. وهذه خدمات بمقابل، عادة ما يأخذون 10% من ثمن الكتاب أو كل حسب نظامه. إن بدا لك هذا مقبولا فابحث عنهم وتواصل معهم.

 أغلب الكتب الشهيرة لها عدة طبعات أو تحقيقات أو ترجمات.

إذا كنت تنوي الحصول على كتاب شهير، مثل لسان العرب. فاعلم أن أغلب الكتب القديمة أو الشهيرة المعروفة يكون لها عدة طبعات مختلفة لأنها مطلوبة دائما، وبسبب عدم وجود حقوق طبع للعلماء القدامى. فيحق لأي دار أن تطبع من كتبه ما تريد. وتختلف الطبعات كثيرا حول كل شيء تقريبا، من ناحية التحقيق وهو تدقيق الباحث في النصوص وجمعها من المصادر، أو في التعليقات التي يضعها المحقق نفسه، فبعضهم يثري الكتاب بفهمه وتعليقاته الذكية وبعضهم يفسده، وبعضهم لا يضيف شيئا. وبعض دور النشر تعمل على وضع مختصرات للكتب الكبيرة، فتخرج الكتاب ذا العشر مجلدات في مختصر من مجلد أو اثنين، وأنت تشتريهم ولا  تعرف إلا بعد ذلك.

أما الكتب المترجمة فتختلف جدا حسب مقدرة المترجم. ولهذا فهذه مسؤوليتك لتعرف، اسأل في المجموعات قبل أن تذهب. ما هي أفضل طبعة لكتاب كذا، كي لا تفاجأ أنك اشتريت نسخة غير مخدومة.

 إذا أعجبك كتاب لمؤلف، هل تشتري مجموعته الكاملة؟

إذا كنت تحب كاتبا، فاعلم أنه ربما توجد له كتب أخرى في دور نشر ثانية. بعض الكتاب ينشرون دائما مع نفس الدار فستجد كتبهم بجوار بعضها. لكن أحيانا تتوزع كتب نفس الكاتب على دور مختلفة حسب أمور النشر. لهذا لن يضرك إذا كنت تحبه أن تنتبه لهذه النقطة فربما تريد الاطلاع على كتبه الأخرى. وهذا الأمر يرجع لتقديرك الشخصي.

إذا كانت كل كتب الكاتب في دار واحدة، ستحاول بعض دور النشر دفعك لشراء كتب أخرى له أو حتى المجموعة الكاملة. انتبه لهذا الأمر واحكم فيه بتريث. ربما لا تكون الكتب على مستوى واحد وهذا طبيعي جدا، لأن تجربة الإنسان تتطور مع الزمن. أو قد تكون كتبه الأخرى حول أفكار مختلفة تماما حتى لو كتبهما نفس الشخص، لأنه متعدد الاهتمامات ويكتب في مواضيع مختلفة. وبعض الكتاب صراحة لديهم غزارة غير طبيعية في الكتابة، وهذا أمر لا أحبذه عموما. فقد يكون له خمسون كتابا يزيدون كل عام كتابين أو ثلاثة، هل ستشتري كل هذا القدر؟ بالطبع هذا يرجع لك لكن يجب أن يكون عن اقتناع. لا تتخذ هذه الخطوة بتسرع.

إذا كانت هذه تجربتك الأولى مع الكاتب فربما من الأفضل أن تأخذ كتابك الذي أتيت من أجله، ثم تحكم عليه فيما بعد. فالدنيا لن تنتهي ويمكن أن تعود له لاحقا. وإذا كنت تعرف الكاتب بالفعل وتعرف اتجاهاته حينها يمكنك شراء المجموعة الكاملة.

 مزايا اليوم الأول في معرض الكتاب وعيوبه.

اليوم الأول من المعرض مميز جدا وله سلبيات وإيجابيات. فمن إيجابياته الحصول على العروض السريعة والنسخ المدعومة، والطبعات الخاصة لأن بعض دور النشر تطرح عددا من الإصدارات بسعر رخيص جدا كنوع من الدعم أو التبرع أو تحت رعاية جهة ما. فتقدم خصما كبيرا على عدد من النسخ التي تنفد عادة في أول يومين أو ثلاثة قبل أن تعود الأسعار لطبيعتها. 

أما عيوب اليوم الأول، فهي متربطة بالطبعات المدعومة التي تخطف أحيانا من التجار كي يعاد بيعها بعد ذلك. وهذه ظاهرة سلبية تحاول الدور تجنبها لكنها تحدث رغم ذلك. 

ومن العيوب في الأيام الأولى عدم توفر بعض الكتب وهذه حدثت معي عدة مرات. تأتي في اليوم الأول ورغم إعلان الكاتب على صفحته وإعلان الدار عن طرح الكتاب في المعرض، إلا أنك تذهب للدار ليردوا عليك أن الكتاب ما زال في المطبعة أو أنه سياتي بعد أيام، وقد لا تتوفر بعض الكتب إلا في الأيام الأخيرة. 

كما أن بعض الدور تلعب لعبة نفسية عكسية. فلأنها تعرف لهفة القراء للشراء وفرحتهم بالمعرض. فإنها ترفع السعر في الأيام الأولى أو تثبته دون خصومات. ولا تبدأ العروض في الظهور إلا بعد عدة أيام، ومن عيوب اليوم الأول الحماس في الشراء وتدمير الميزانية من البداية، ثم الندم لاحقا عندما ترى كتبا أخرى.

 مزايا اليوم الأخير للمعرض وعيوبه

أهم ميزة في الأيام الأخير هي حدوث خصومات قوية على بعض الكتب تصل إلى 40% أو 50% لأن الدار تريد أن تعود لبلادها بحمولة قليلة أو تعوض قلة المبيعات أو لأي سبب آخر. هذه ميزة إذا كنت محظوظا واقتنصت كتابا بخصم كبير. لكن عيبها هو أن الموضوع خارج عن تحكمك. فأنت لا تعرف أي كتاب سيحصل على خصم. وقد تنتظر خصما على كتاب ولا يحدث أو قج ينفد الكتاب.

كما أن بعض دور النشر تغلق الجناح وتحزم أمتعتها قبل يومين أو ثلاثة من نهاية المعرض. وقد تذهب في اليومين الأخيرين لترى أنهم وضعوا الكتب في كراتين الشحن بالفعل أو امتنعوا عن البيع لأنهم يغلقون الحسابات. وقد رأيت هذا عدة مرات. 

 لا تتأثر بسرعة بأصدقائك أو المشاهير أو مندوبي المبيعات

يجب أن تعلم أن معرض الكتاب موسم ثقافي وتجاري أيضا. تباع فيه كميات هائلة من الكتب وهو سوق تجاري مثل أي سوق آخر. وقد تخضع لقوة الإعلانات المكثفة أو تأثير صديقك أو كاتب شهير تعرفه أو بائع يقنعك بمتعة الرواية أو قيمة الكتاب وتشتريه ثم لا تقرؤه. لأن ميول القراءة هو تفضيل شخصي أصيل لا يتغير بسهولة. والنتيجة أنك أضعت أموالك. 

أيضا، توجد ظاهرة في الأوساط الأدبية. وهي ظاهرة طبيعية لكنها تؤثر في قرارات الشراء. هم المؤثرون الكبار على مواقع التواصل وتأثيرهم على القراء العاديين. فإذا مدح المؤثر كتابا اندفع الناس لشراءه حتى لو لم يكن يعنيهم. لكن الشهرة لها هالة تؤثر على القراء العاديين.

وأحيانا يكون المشاهير دوائر من الصداقة مثل أي مجتمع آخر. ولا أقول هذا بسوء نية، لكن ربما يمدحون كتب بعضهم في تبادل مستمر للأدوار. يمدح هذا كتابا لصديقه ثم يردها له الصديق بعد فترة. لا مشكلة في الصداقة لكن المشكلة أنها أحيانا تدفع الإنسان لمجاملة صديقه أو تشجيعه بمنشور بغض النظر عن مستوى الكتابة. وكل هذا يحدث أمام المتابعين الذين يتأثرون بشدة لشراء كتب المجموعة، وبهذا ينشرون الأدب الرديء والكتابات العادية.

كيف تتخذ قرار الشراء؟

استمع إلى الدعاية وآراء الناس جيمعا، فربما ترشدك لشيء جديد. لكن لا تخضع لها ولا تشتر كتابا وأنت تشك في نفسك هل ستقرؤه أم لا. ولا تقنع نفسك أنك ربما تحب هذا المجال فيما بعد، ستكون مثل الذي يشتري ملابس ضيقة على أمل أن وزنه سينقص في المستقبل.

اقرأ الفهرس وافتح الصفحة الأولى واقرأ ظهر الكتاب، دائما توجد نسخة مفتوحة فافحصها جيدا ولا تخجل، انظر للعناوي وللغة الكاتب وأسلوبه. هل ارتحت لطريقة الكتابة أم لا؟ يمكن للعين الخبيرة تخمين هذه الامور في دقيقة أو أقل.

ابحث بسرعة في جوجل واكتب اسم الكاتب والكتاب. فإذا كان شهيرا فعلا مثلما يقنعك البائع ستجد عنه مقالات نوهت بالكتاب وقت صدوره أو مقالات عن الكاتب عامة، هذه دلالة أنه معروف فعلا. أما إذا وجدت صمتا كاملا على جوجل فهذا يعني أنه ليس بالشهرة التي يوحي بها البائع، فلم يلفت نظر كثير من الناس، ولم يكتب عنه شيئ. وهنا أنا لا أجعل الشهرة معيارا، لكنني أنوه على قوة التأثير، الكتاب المؤثرون ذوي الأفكار تكتب عنهم المقالات.

حضور الفعاليات والندوات وغير ذلك. 

كثير من معارض الكتاب تقيم فعاليات وندوات منوعة وحتى استعراضات فنية بجانب عرض الكتب. أنا شخصيا لا أحبذ هذا وأرى أنها تصرف الناس عن الموضوع الأساسي للمعرض وهو الكتب نفسها. ولهذا أنا لا أحرص على حضور فعاليات وسماع الندوات.

ومن حسن الحظ أن معرض القاهرة للكتاب لا يركز كثيرا عليها ويكون الاهتمام منصبا غالبا على قاعات الكتب. أو أن هذه الفعاليات تحدث في الخارج وبعيدا عن القاعات فلا تؤثر على الزيارة. لكن هناك معارض أخرى تولي أهمية للندوات وحتى العروض الفنية. ويظهر ذلك من التغطية الإعلامية، رأيي أن معرض الكتاب ينبغي أن يخصص لكتاب نفسه قبل أي شيء آخر.

لكن في نفس الوقت يمكن أن تشكل الفعاليات متنفسا للأسرة والأطفال الصغار. كي يعتاد الأطفال زيارة المعرض ويرتبطوا به من صغرهم. فحتى لو كنت من النوع الذي لا يقرأ يمكن أن تقضي يوما لطيفا تتجول فيه داخل القاعات  وتتناول الغذاء مع الأطفال. 
 

 آخر نقطة: اعرض مشترياتك على أصدقاءك وصفحاتك. 

أنا أفعل هذا عادة ولا أهتم بمن يقول أن هذا ادعاء للثقافة. كل الناس ينشرون صور من الشاطئ وحفلات الزواج والمطاعم، فلماذا تحرج أنت ولا تنشر عن المعرض؟ انشر كي تشجع غيرك وتصبح ثقافة عامة.

اكتب رأيك في كل كتاب كي تتكون عندك ثقافة النقد. وثقافة التغلب على الخجل السلبي المضر، أنت تظن أن رأيك بلا قيمة لأنك مجرد قارئ غير مشهور وغير متخصص. لكن لا تنس أن كل هذا المعرض أصلا قد قام وأنشئ من أجلك أنت وبقية القراء. نحن القراء عماد المعرض وأساسه، وربما يصل صوتك للكاتب نفسه فيعدل في الطبعة التالية.

محمد صالح

مدون وكاتب عربي، أهتم باللغة العربية وشرح الشعر والأدب العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي